نائب بالبرلمان: نجاح مخطط التنمية مرهون بالإصلاحات التشريعية والإدارية
اعتبر مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، محمد علي فنيرة، أن التوجهات العامة لمخطط التنمية 2026-2030 تتضمن مؤشرات إيجابية، لكنها تطرح في المقابل جملة من التحديات التي قد تعيق تنفيذ المشاريع ما لم تتم معالجتها على المستويين التشريعي والإجرائي.
وقال فنيرة، في تصريح على هامش جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية مع وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، إن القراءة الأولية للمخطط تظهر أنه يواصل نفس التوجهات المالية والميزانياتية التي اعتمدتها الدولة في ميزانية سنة 2026، مع تركيز واضح على تعزيز الدور الاجتماعي للدولة من خلال المشاريع المبرمجة.
40 بالمائة نسبة إنجاز المشاريع في المخطط التنموي السابق
وأضاف أن إدراج المشاريع ضمن مخطط التنمية يمثل خطوة مهمة، إلا أن التحدي الحقيقي يبقى في القدرة على تنفيذها وإنجازها في الآجال المحددة، مذكراً بأن نسبة إنجاز المشاريع في المخطط التنموي السابق لم تتجاوز، وفق تقديره، 40 بالمائة، وهو ما يفرض استخلاص الدروس وتفادي تكرار التعثر.
وأرجع النائب هذه المخاوف إلى استمرار عدد من الإشكاليات، في مقدمتها تأخر الإصلاحات التشريعية، موضحاً أنه رغم الإعلان عن إعداد نحو 12 مشروع قانون منذ مناقشة ميزانية سنة 2026، فإن أياً منها لم يُعرض بعد على مجلس نواب الشعب، فضلاً عن عدم إحالة كراسات الشروط المتعلقة بعدد من المشاريع.
كما لفت إلى أن العراقيل الإدارية والإشكاليات العقارية ما تزال تمثل عائقاً أمام تنفيذ المشاريع، داعياً إلى مراجعة المنظومة القانونية والإجرائية بما يضمن تسريع الإنجاز وتوفير الظروف الملائمة للاستثمار.
وأكد فنيرة أن إنجاح المخطط يقتضي الإسراع في تنقيح عدد من النصوص المنظمة، خاصة المتعلقة بمجلة التهيئة العمرانية، والصفقات العمومية، وكراسات الشروط، معتبراً أن هذه الإصلاحات ستسهم في تحسين مناخ الاستثمار واستقطاب المبادرات الخاصة، إلى جانب الاستثمارات العمومية.
مخطط التنمية والقطاع الخاص
وأشار إلى أن مخطط التنمية لا يستهدف فقط تنفيذ مشاريع تمولها الدولة، وإنما يراهن أيضاً على تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وخلق مواطن الشغل، وهو ما يتطلب إطاراً قانونياً وإدارياً أكثر مرونة.
وفي ما يتعلق بدور مجلس نواب الشعب، أوضح فنيرة أن صلاحيات النواب تقتصر دستورياً على المصادقة على مخطط التنمية أو رفضه، دون إمكانية تعديل قائمة المشاريع، غير أن النقاشات داخل اللجان تظل، وفق تعبيره، فرصة لتقديم مقترحات وتوصيات تُضمّن في تقارير اللجان، بما يمكّن الحكومة من الاستئناس بها عند تنفيذ المخطط.
ويأتي هذا التصريح في سياق انطلاق مناقشة مشروع مخطط التنمية 2026-2030 داخل البرلمان، بعد أن قدم وزير الاقتصاد والتخطيط الخطوط العريضة للوثيقة، والتي تتضمن 21 ألفاً و100 مشروع بكلفة تقديرية تبلغ 102 مليار دينار، مع أهداف اقتصادية من بينها تحقيق معدل نمو بنسبة 4.2 بالمائة، وخفض البطالة إلى أقل من 15 بالمائة، والتحكم في التضخم في حدود 4.8 بالمائة.
كما أكد الوزير أن نجاح المخطط سيعتمد على استكمال التمويلات وتعزيز التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لاستكمال الإصلاحات القانونية اللازمة.
بشرى السلامي